أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
208
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« لَكُمْ » فأتبع الخطاب الخطاب . وهنا جاء بالصفتين تابعتين في قوله : « الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » وجاء بهما في جملة مستأنفة في سورة الأنفال في قوله : « أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » * لأنه لمّا خاطبهم هنا حسن تعجيل بشارتهم بأنه عزيز حكيم أي : لا يغالب وأنّ أفعاله كلها متقنة حكمة وصواب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 127 إلى 132 ] لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) قوله تعالى : لِيَقْطَعَ : في متعلّق هذه اللام سبعة أوجه : أحدها : أنها متعلّقة بقوله : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ » قاله الحوفي ، وفيه بعد لطول الفصل . الثاني : أنها متعلقة بالنصر في قوله : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » وفيه نظر من حيث إنه قد فصل بين المصدر ومتعلّقه أجنبي وهو الخبر . الثالث : أنها متعلقة بما تعلق به الخبر وهو قوله : « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » والتقدير : وما النصر إلا كائن - أو إلا مستقر - من عند اللّه ليقطع . والرابع : أنها متعلقة بمحذوف تقديره : أمدّكم - أو نصركم - ليقطع . الخامس : أنها معطوفة على قوله : « وَلِتَطْمَئِنَّ » ، حذف حرف العطف لفهم المعنى كقوله : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 1 » ، وعلى هذا فتكون الجمل من قوله : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهو ساقط الاعتبار . السادس : أنها متعلقة بالجعل قاله ابن عطية . السابع : أنها متعلقة بقوله : « يُمْدِدْكُمْ » ، وفيه بعد للفواصل بينهما . والطّرف : المراد به جماعة وطائفة ، و « مِنَ الَّذِينَ » يجوز أن يكون متعلقا بالقطع فتكون « من » لابتداء الغاية . ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها وصف ل « طَرَفاً » وتكون « من » للتبعيض . قوله : أَوْ يَكْبِتَهُمْ عطف على « لِيَقْطَعَ » . و « أَوْ » قيل : على بابها من التفصيل أي : ليقطع طرفا من البعض ويكبت بعضا آخرين . وقيل : بل هي بمعنى الواو أي : يجمع عليهم الشيئين . والكبت : الإصابة بمكروه . وقيل : هو الصّرع للوجه واليدين ، وعلى هذين فالتاء أصلية ، وليست بدلا من شيء
--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية ( 22 ) .